عبد الملك الخركوشي النيسابوري

389

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وروى أن تميم الداري كان يبيع العطر ، فخطب أسماء بنت أبي بكر في الجاهلية وماكس في مهرها فلم يزوجوه ، فلما أسلم جاء بعطره يبيعه فساومته أسماء في شئ منه وقد عرفته وهو لا يعرفها ، فماكسها في ثمنه ، فقالت : طالما ضرك مكاسك ! ! فعرفها فاستحيا منها وسامحها في بيعه . ويروى أن عبد الملك خطب رملة بنت الزبير فردّته ، وقالت لرسوله : إني لا آمن على نفسي من قاتل أخي - تعنى أخاها عبد اللّه بن الزبير - ورملة أخت عبد اللّه لأمه . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا ذميما يضرب امرأة له جميلة ، فقلت : يا عبد اللّه أتضرب مثل هذا الوجه الحسن ، فقالت : يا هذا دعه فإن له عذرا ، إنه قدّم إلى اللّه تعالى حسنة فجزاه بي وقدمت سيئة فعاقبني به . وروى أن ابن الزبير دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر في اليوم الذي قتل فيه فقال يا أمّه خذلنى الناس حتى أهلي ، وقد أعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك ؟ قالت : إن كنت على حق فامض له ولا تمكن غلمان بنى أمية من التغلب برقبتك ، وإن قلت : إني كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي فليس هذا فعل الأحرار ، واللّه لضربة السيف في عزّ أحب إلىّ من ضربة بالسوط في ذلّ . فقال : هذا واللّه رأيي ، واللّه ما دعاني إلى الخروج إلا الغضب للّه عزّ وجلّ أن تهتك محارمه ، ولكن أحببت أن أطلّع على رأيك فيزيدنى قوة وبصيرة ، واللّه ما تعمدت ارتكاب منكر ، ولا عملا بفاحشة ، ولا جورا في حكم ، ولا غدرا في أمان ، ولا كان عندي شئ آثر من رضا اللّه عزّ وجلّ ، اللهم إني لا أقول ذلك تزكية لنفسي ولكن تعزية لأمى لتسلو عنّى . قالت : واللّه لأرجو أن يكون عزائي عنك حسنا . ثم قالت : اللهم إني قد سلمت فيه لأمرك ، ورضيت فيه بقضائك ، فأثبنى فيه ثواب الشاكرين ، فودعها وخرج فقتل رحمة اللّه عليه ورضوانه . وروى أنه دخل عليها وهي عليلة فقال : كيف أنت ؟ فقالت : أجدني شاكية ، قال : يا أمّه إن في الموت لراحة ، فقالت : يا بنى ، لعلك تتمنى موتى ، فو اللّه ما أحبّ أن أموت حتى تأتى على أحد طرفيك ، فإما أن تظفر بعدوك فتقرّ عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك عند اللّه عزّ وجلّ . فلما كان في الليلة التي قتل فيها دخل عليها فشاورها ، فقالت : يا بنى ، لا تجيئن إلى خطة تخاف على نفسك فيها القتل ، قال : وإنما أخاف أن يمثلوا بي ، قالت : يا بنىّ إنّ الشاة لا تألم السلخ بعد الذبح . وروى أن رجلا من قريش قال لامرأته يوما : أمرك في يديك ، فقالت : أما واللّه لقد كان